مجمع البحوث الاسلامية

569

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى . . . الزّمر : 17 الطّبريّ : لهم البشرى في الدّنيا ، بالجنّة في الآخرة . ( 23 : 206 ) الزّمخشريّ : لَهُمُ الْبُشْرى هي البشارة بالثّواب ، كقوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس : 64 . اللّه عزّ وجلّ يبشّرهم بذلك في وحيه على ألسنة رسله ، وتتلقّاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين ، وحين يحشرون . ( 3 : 393 ) نحوه الآلوسيّ . ( 23 : 252 ) الفخر الرّازيّ : قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى واعلم أنّ هذه الكلمة تتعلّق بجهات : أحدها : أنّ هذه البشارة متى تحصل ؟ فنقول : إنّها تحصل عند القرب من الموت ، وعند الوضع في القبر ، وعند الوقوف في عرصة القيامة ، وعندما يصير فريق في الجنّة وفريق في السّعير ، وعندما يدخل المؤمنون الجنّة ، ففي كلّ موقف من هذه المواقف تحصل البشارة بنوع من الخير والرّوح والرّاحة والرّيحان . وثانيها : أنّ هذه البشارة فبما ذا تحصل ؟ فنقول : إنّ هذه البشارة تحصل بزوال المكروهات وبحصول المرادات . أمّا زوال المكروهات فقوله تعالى : أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا فصّلت : 30 ، والخوف إنّما يكون من المستقبل ، والحزن إنّما يكون بسبب الأحوال الماضية ، فقوله : أَلَّا تَخافُوا يعني لا تخافوا فيما تستقبلونه من أحوال القيامة ، ولا تحزنوا بسبب ما فاتكم من خيرات الدّنيا . ولمّا أزال اللّه عنهم هذه المكروهات بشّرهم بحصول الخيرات والسّعادات ، فقال : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ وقال أيضا في آية أخرى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الحديد : 12 ، وقال أيضا : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ الزّخرف : 71 . والثّالث : أنّ المبشّر من هو ؟ فنقول : يحتمل أن يكون هم الملائكة ، إمّا عند الموت فقوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ النّحل : 32 ، وإمّا بعد دخول الجنّة ، فقوله : الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الرّعد : 24 ، ويحتمل أن يكون هو اللّه سبحانه ، كما قال : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ الأحزاب : 44 . واعلم أنّ قوله : لَهُمُ الْبُشْرى فيه أنواع من التّأكيدات : أحدها : أنّه يفيد الحصر ، فقوله : لَهُمُ الْبُشْرى أي لهم لا لغيرهم ، وهذا يفيد أنّه لا بشارة لأحد إلّا إذا اجتنب عبادة غير اللّه تعالى ، وأقبل بالكلّيّة على اللّه تعالى . وثانيها : أنّ الألف واللّام في لفظ ( البشرى ) مفيد للماهيّة ، فيفيد أنّ هذه الماهيّة بتمامها لهؤلاء ، ولم يبق منها نصيب لغيرهم . وثالثها : أن لا فرق بين الإخبار وبين البشارة ،